فؤاد سزگين
120
تاريخ التراث العربي
المساند ، وفي القرن الثالث الهجري نقّحت الكتب المنهجية ، المبكرة ، وأعدت كتب جامعة سميت عند الباحثين المحدثين باسم « المجموعات الصحيحة » ، وربما تكون هذه التسمية غير دقيقة ، إلّا أن جولدتسيهر اعتبرها أول كتب للحديث تقوم على أساس منهجى . وتصورنا هذا لتطور التأليف في الحديث قائم على الأخبار التي لدينا عن بدايات العمل في هذا المجال ، وكذلك على الكتب التي جاءتنا من تلك الفترة ، ثم على فحص المواد التي يتضح على ضوئها أن المؤلفين في تلك الفترة - مع ما يبدو من تناقل أعمالهم شفاها - كانوا يتلقون المادة عن بعضهم البعض اعتمادا على نصوص مدوّنة . كان فون كريمر « 113 » / وشبرنجر « 114 » وجولدتسيهر « 115 » إلى حدّ ما على معرفة بالأخبار الخاصة بهذه المرحلة المبكرة ، ولم يخامرهم الشك في صحتها . إلّا أن جولدتسيهر الذي شغل نفسه بالمراحل التالية قد حاول على أساس تصوراته الخاطئة - التي أشرنا إليها - أن ينقض الروايات الخاصة ببداية التدوين والتصنيف . وعندما يناقش الإنسان بحثه باستفاضة ويتناوله بالنقد الشامل ، يشعر بأنه لم يتعمق في دراسة القضية ، ويبدو لنا كذلك أنه لم ينتبه بصفة خاصة إلى الفرق الدقيق بين تدوين الحديث وتصنيفه ، ولذا اختلطت عليه الروايات الخاصة بهما اختلاطا « 116 » . فمن المعروف أن بعض الحكام الأمويين حثوا على جمع الأحاديث ، ومن بينهم عمر ابن عبد العزيز ( 97 / 717 م - 101 ه / 720 م ) الذي اهتم - فيما يبدو - بالجمع اهتماما خاصا ، فكلف أبا بكر بن محمد بن حزم ( المتوفى 120 ه / 737 م ) بهذه المهمة ، وقال له : انظر ما كان من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أو سنة ماضية ، فاكتبه فإني
--> ( 113 ) فون كريمر : التاريخ الحضارى للشرق في عهد الخلفاء A . v . Kremer , Culturgeschichte des Orientsunterden Chalifen I , 475 ( 114 ) شبرنجر : نشأة التدوين التاريخي عند المسلمين A . Sprenger , Onthe Originof Writingdown Historical Recordsamongthe Musulmans , JRSB 25 / 1856 / 303 , 375 - 381 ( 115 ) جولدتسيهر : دراسات إسلامية I . Goldziher , Muh . Stud . II , 9 - 10 ( 116 ) المرجع نفسه 210 - 211